سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

411

الأنساب

فاليوم أشرب غير مسحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 65 » ويروى : فاليوم فاشرب ، والرواية الأولى فيها كراهة في مذهب النحو ، لتسكين الضمّة في موضع الرفع ، إلّا أنهم أجازوه وأمرّوه ، لأن العرب قد تخفّف الضمّة والكسرة طلبا للتخفيف ، كما قرأ أبو عمرو : « ويأمركم » وكما قال الآخر : وناع يخبّرنا بمهلك سيّد * تقطّع من وجد عليه الأنامل أراد : يخبّرنا ، فسكّن الراء طلبا للتخفيف والاختصار ، وكذلك أنشد سيبويه : فاليوم أشرب غير مستحقب ، على معنى : واليوم أشرب ، فسكّن الباء طلبا للتخفيف والاختصار . والعرب تخفّف الكسرة والضمّة طلبا للتخفيف كقوله : لو عصر منه البان والمسك انعصر أراد عصر ، فخفّف . ومثل هذا في قولهم وكلامهم كثير . وقوله : غير مستحقب ، معناه : غير مستوجب . والواغل : الداخل على القوم وليس منهم ، وهو مثل الطفيليّ الذي يتطفّل على الشراب خاصة من غير أن يدعى إليه . والطفيلي مولّد ليس من كلام العرب . خروج امرئ القيس إلى قيصر ملك الروم يستنصره على المنذر ابن ماء السماء اللخمي وما كان من أمره قال : فلمّا قتل امرؤ القيس بني أسد ، وأخذ بثأره منهم بقتلهم أباه ، ولم يبق في نفسه غلّة من بني أسد ، نصب لحرب المنذر بن ماء السّماء اللّخمي لقتله الكنديّين بديار بني مرينا ، وهو موضع بناحية الكوفة ، ولما كان بينهم من الدّماء . وقيل إن المنذر هو الذي كان دسّ بني أسد في قتل حجر ، أبي امرئ القيس ، وقوّاهم وأعانهم على ذلك . وكان بين ملوك كندة ولخم دماء وحروب ، فلذلك خرج امرؤ القيس إلى قيصر ملك الرّوم يستنجده على المنذر بن ماء السّماء . وكانت هند بنت الحارث الملك ، ملك كندة ، هي عمّة امرئ القيس بن حجر ، أخت أبيه ، وهي أم عمرو الملك الملقّب بمضرّط الحجارة . وإنما خرج امرؤ القيس إلى قيصر يستنجده لأن حمير لم تكن لتعينه على المنذر بن ماء

--> ( 65 ) الديوان ص 258 . غير مستحقب : غير حامل .